فصل -3- : التنبيه على أن فى القرآن والحكمة النبوية عامة أصول الدين من المسائل والدلائل التى تستحق أن تكون أصول الدين ، و سؤال الديار المصرية عن التكلم في أصول الدين
ولما كنت بالديار المصرية سألني من سألني من فضلائها عن هذه المسألة فقالوا في سؤالهم إن قال قائل هل يجوز الخوض فيما تكلم الناس فيه من مسائل أصول الدين وإن لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها كلام أم لا ، فإن قيل بالجواز فما وجهه وقد فهمنا منه عليه الصلاة والسلام النهى عن الكلام في بعض المسائل ، وإذا قيل بالجواز فهل يجب ذلك وهل نقل عنه عليه الصلاة والسلام ما يقتضي وجوبه ، وهل يكفي في ذلك ما يصل إليه المجتهد من غلبة الظن أو لا بد من الوصول إلى القطع ، وإذا تعذر عليه الوصول إلى القطع فهل يعذر في ذلك أو يكون مكلفا به وهل ذلك من باب تكليف ما لا يطاق والحالة هذه أم لا، وإذا قيل بالوجوب فما الحكمة في أنه لم يوجد فيه من الشارع نص يعصم من الوقوع في المهالك وقد كان عليه الصلاة والسلام حريصا على هدى أمته ؟ .
فأجبت الحمدلله رب العالمين أما المسألة الأولى ، فقول السائل هل يجوز الخوض فيما تكلم الناس فيه من مسائل أصول الدين وإن لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها كلام أم لا ، سؤال ورد بحسب ما عهد من الأوضاع المبتدعة الباطلة فإن المسائل التي هي من أصول الدين التي تستحق أن تسمى أصول الدين أعنى الدين الذي أرسل الله به رسوله وأنزل به كتابه لا يجوز أن يقال لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها كلام بل هذا كلام متناقض في نفسه إذ كونها من أصول الدين يوجب أن تكون من أهم أمور الدين وأنها مما يحتاج إليه الدين ثم نفى نقل الكلام فيها عن الرسول يوجب أحد أمرين إما أن الرسول أهمل الأمور المهمة التي يحتاج إليها الدين فلم يبينها أو أنه بينها فلم تنقلها الأمة وكلا هذين باطل قطعا وهو من أعظم مطاعن المنافقين في الدين وإنما يظن هذا وأمثاله من هو جاهل بحقائق ما جاء به الرسول أو جاهل بما يعقله الناس بقلوبهم أو جاهل بهما جميعا فإن جهله بالأول يوجب عدم علمه بما اشتمل عليه ذلك من أصول الدين وفروعه وجهله بالثاني يوجب أن يدخل في الحقائق المعقولة ما يسميه هو وأشكاله عقليات وإنما هي جهليات وجهله بالامرين يوجب أن يظن من أصول الدين ما ليس منها من المسائل والوسائل الباطلة وأن يظن عدم بيان الرسول لما ينبغي أن يعتقد في ذلك كما هو الواقع لطوائف من أصناف الناس حذاقهم فضلا عن عامتهم ، وذلك أن أصول الدين إما أن تكون مسائل يجب اعتقادها ويجب أن تذكر قولا أو تعمل عملا كمسائل التوحيد والصفات والقدر والنبوة والمعاد أو دلائل هذه المسائل ، أما القسم الأول فكل ما يحتاج الناس إلى معرفته وإعتقاده والتصديق به من هذه المسائل فقد بينه الله ورسوله بيانا شافيا قاطعا للعذر إذ هذا من أعظم ما بلغه الرسول البلاغ المبين وبينه للناس وهو من أعظم ما أقام الله الحجة على عباده فيه بالرسل الذين بينوه وبلغوه وكتاب الله الذي نقل الصحابة ثم التابعون عن الرسول لفظه ومعانيه والحكمة التي هي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي نقلوها أيضا عن الرسول مشتملة من ذلك على غايه المراد وتمام الواجب والمستحب والحمدلله الذي بعث فينا رسولا من أنفسنا يتلو علينا آياته ويزكينا ويعلمنا الكتاب والحكمة الذي أكمل لنا الدين وأتم علينا النعمة ورضي لنا الإسلام دينا الذي أنزل الكتاب تفصيلا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين ” ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ” سورة يوسف 111 ، وإنما يظن عدم اشتمال الكتاب والحكمة على بيان ذلك من كان ناقصا في عقله وسمعه ومن له نصيب من قول أهل النار الذين قالوا ” لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير ” سورة الملك 10 ، وإن كان ذلك كثيرا في كثير من المتفلسفة والمتكلمة وجهال أهل الحديث والمتفقهة والصوفية ، وأما القسم الثاني وهو دلائل هذه المسائل الأصولية فإنه وإن كان يظن طوائف من المتكلمين أو المتفلسفة أن الشرع إنما يدل بطريق الخبر الصادق فدلالته موقوفة على العلم بصدق المخبر ويجعلون ما يبنى عليه صدق المخبر معقولات محضة فقد غلطوا في ذلك غلطا عظيما بل ضلوا ضلالا مبينا في ظنهم أن دلالة الكتاب والسنة إنما هي بطرق الخير المجرد بل الأمر ما عليه سلف الأمة أهل العلم والإيمان من أن الله سبحانه وتعالى بين من الأدلة العقلية التي يحتاج إليها في بذلك العلم مالا يقدر أحد من هؤلاء قدره ونهاية ما يذكرونه جاء القرآن بخلاصته على أحسن وجه ، وذلك كالأمثال المضروبة التي يذكرها الله في كتابه التي قال فيها” ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل” سورة الزمر 27 فإن الأمثال المضروبة هي الأقيسة العقلية سواء كانت قياس شمول أو قياس تمثيل ويدخل في ذلك ما يسمونه براهين وهو القياس الشمولي المؤلف من المقدمات اليقينية وإن كان لفظ البرهان في اللغة أعم من ذلك كما سمى الله آيتي موسى برهانين ” فذانك برهانان من ربك ” سورة القصص 32 ، ومما يوضح هذا أن العلم الإلهي لا يجوز أن يستدل فيه بقياس تمثيلي يستوى فيه الأصل والفرع ولا بقياس شمولي تستوى فيه أفراده فإن الله سبحانه ليس كمثله شيء فلا يجوز أن يمثل بغيره ولا يجوز أن يدخل هو وغيره تحت قضية كلية تستوي أفرادها ، ولهذا لما سلك طوائف من المتفلسفة والمتكلمة مثل هذه الأقيسة في المطالب الإلهية لم يصلوا بها إلى اليقين بل تناقضت أدلتهم وغلب عليهم بعد التناهي الحيرة والإضطراب لما يرونه من فساد أدلتهم أو تكافئها ولكن يستعمل في ذلك قياس الأولى سواء كان تمثيلا أو شمولا كما قال تعالى :” ولله المثل الأعلى ” سورة النحل 60 مثل أن يعلم أن كل كمال ثبت للممكن أو المحدث لا نقص فيه بوجه من الوجوه وهو ما كان كمالا للموجود غير مستلزم للعدم فالواجب القديم أولى به وكل كمال لا نقص فيه بوجه من الوجوه ثبت نوعه للمخلوق المربوب المعلول المدبر فإنما استفاد من خالقه وربه ومدبره فهو أحق به منه وأن كل نقص وعيب في نفسه وهو ماتضمن سلب هذا الكمال إذا وجب نفيه عن شيء ما من أنواع المخلوقات والممكنات والمحدثات فإنه يجب نفيه عن الرب تبارك وتعالى بطريق الأولى وأنه أحق بالأمور الوجودية من كل موجود وأما الأمور العدمية فالممكن المحدث بها أحق ونحو ذلك ، ومثل هذه الطرق هي التي كان يستعملها السلف والأئمة في مثل هذه المطالب كما استعمل نحوها الإمام أحمد ومن قبله وبعده من أئمة أهل الإسلام وبمثل ذلك جاء القرآن في تقرير أصول الدين في مسائل التوحيد والصفات والمعاد ونحو ذلك ، ومثال ذلك أنه سبحانه لما أخبر بالمعاد والعلم به تابع للعلم بإمكانه فإن الممتنع لا يجوز أن يكون بين سبحانه إمكانه أتم بيان ولم يسلك في ذلك ما يسلكه طوائف من أهل الكلام حيث يثبتون الإمكان الخارجي بمجرد الإمكان الذهني فيقولون هذا ممكن لأنه لو قدر وجوده لم يلزم من تقدير وجوده محال فإن الشأن في هذه المقدمة فمن أين يعلم أنه لا يلزم من تقدير وجوده محال فإن هذه قضية كلية سالبة فلا بد من العلم بعموم هذا النفى ، وما يحتج به بعضهم على أن هذا ممكن بأنا لا نعلم امتناعه كما نعلم امتناع الأمور الظاهر امتناعها مثل كون الجسم متحركا ساكنا فهذا كاحتجاج بعضهم على أنها ليست بديهية بأن غيرها من البديهيات أجلى منها وهذه حجة ضعيفة لأن البديهي هو ما إذا تصور طرفاه جزم العقل به والمتصوران قد يكونان خفيين فالقضايا تتفاوت في الجلاء والخفاء لتفاوت تصورها كما تتفاوت لتفاوت الأذهان وذلك لا يقدح في كونها ضرورية ولا يوجب أن ما لم يظهر امتناعه يكون ممكنا بل قول هؤلاء أضعف لأن الشيء قد يكون ممتنعا لأمور خفية لازمة له فما لم يعلم انتفاء تلك اللوازم أو عدم لزومها لا يمكن الجزم بإمكانه والمحال هنا أعم من المحال لذاته أو لغيره والإمكان الذهنى حقيقته عدم العلم بالامتناع وعدم العلم بالامتناع لا يستلزم العلم بالإمكان الخارجى بل يبقى الشىء في الذهن غير معلوم الامتناع ولا معلوم الإمكان الخارجى وهذا هو الإمكان الذهني فإن الله سبحانه وتعالى لم يكتف في بيان إمكان المعاد بهذا إذ يمكن أن يكون الشيء ممتنعا ولو لغيره وإن لم يعلم الذهن إمتناعه بخلاف الإمكان الخارجي فإنه إذا علم بطل أن يكون ممتنعا ، والإنسان يعلم الإمكان الخارجي تارة بعلمه بوجود الشيء وتارة بعلمه بوجود نظيره وتارة بعلمه بوجود ما الشيء أولى بالوجود منه فإن وجود الشيء دليل على أن ما هو دونه أولى بالإمكان منه ثم إنه إذا تبين كون الشيء ممكنا فلا بد من بيان قدرة الرب عليه وإلا فمجرد العلم بإمكانه لا يكفى في إمكان وقوعه إن لم يعلم قدرة الرب على ذلك فبين سبحانه هذا كله بمثل قوله ” أو لم يروا ان الله الذي خلق السموات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلا لا ريب فيه فأبى الظالمون إلا كفورا ” سورة الإسراء 99 وقوله” أو ليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم ” سورة يس 81 و قوله ” أو لم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض ولم يعى بخلقهن بقادر على أن يحي الموتى بلى إنه على كل شيء قدير” سورة الأحقاف 33 وقوله ، لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس ، سورة غافر 57 فإنه من المعلوم ببداهة العقول أن خلق السموات والأرض أعظم من خلق أمثال بني آدم والقدرة عليه أبلغ وأن هذا الأيسر أولى بالإمكان والقدرة من ذلك ، وكذلك استدلاله على ذلك بالنشأة الأولى في مثل قوله” وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه ، سورة الروم 27 ولهذا قال بعد ذلك ، وله المثل الأعلى في السموات والأرض” سورة الروم 27 وقال” يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم” سورة الحج 5 ، وكذلك ما ذكر في قوله ” وضرب لنا مثلا ونسى خلقه قال من يحي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة “الآيات يس 78 82 فإن قول الله تعالى ” من يحي العظام وهي رميم” قياس حذفت إحدى مقدمتيه لظهورها والأخرى سالبة كلية قرن معها دليلها وهو المثل المضروب الذى ذكره بقوله ، وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحي العظام وهي رميم ، وهذا استفهام إفكار متضمن للنفى أى لا أحد يحي العظام وهى رميم فإن كونها رميما يمنع عنده إحياءها لمصيرها إلى الحال اليبس والبرودة المنافية للحياة التي مبناها على الحرارة والرطوبة ولتفرق أجزائها واختلاطها بغيرها ولنحو ذلك من الشبهات ، والتقدير هذه العظام رميم ولا أحد يحي العظام وهى رميم فلا أحد يحييها ولكن هذه السالبة كاذبة ومضمونها امتناع الإحياء فبين سبحانه إمكانه من وجوه ببيان إمكان ما هو أبعد من ذلك وقدرته عليه فقال” يحييها الذي أنشأها أول مرة ” وقد أنشأها من التراب ثم قال ” وهو بكل خلق عليم ” سورة يس 79 ليبين علمه بما تفرق من الأجزاء أو استحال ثم قال ” الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا” سورة يس 80 فبين أنه أخرج النار الحارة اليابسة من البارد الرطب وذلك أبلغ فى المنافاة لأن اجتماع الحرارة والرطوبة أيسر من اجتماع الحرارة واليبوسة إذ الرطوبة تقبل من الانفعال ما لا تقبله اليبوسة ولهذا كان تسخين الهواء والماء أيسر من تسخين التراب وإن كانت النار نفسها حارة يابسة فإنها جسم بسيط واليبس ضد الرطوبة والرطوبة يعنى بها البلة كرطوبة الماء ويعنى بها سرعة الإنفعال فيدخل في ذلك الهواء فكذلك يعنى باليبس عدم البلة فتكون النار يابسلة ويراد باليبس بطء الشكل والانفعال فيكون التراب يابسا دون النار فالتراب فيه اليبس بالمعنيين بخلاف النار لكن الحيوان الذي فيه حرارة ورطوبة يكون من العناصر الثلاثة التراب والماء والهواء ، وأما الجزء النارى فللناس فيه قولان قيل فيه حرارة نارية وإن لم يكن فيه جزء من النار وقيل بل فيه جزء من النار ، وعلى كل تقدير فتكون الحيوان من العناصر أولى بالإمكان من تكون النار من الشجر الأخضر فالقادر على أن يخلق من الشجر الأخضر نارا أولى بالقدرة أن يخلق من التراب حيوانا فإن هذا معتاد وإن كان ذلك بما يضم إليه من الأجزاء الهوائية والمائية والمقصود الجمع فى المولدات ثم قال ، أوليس الذى خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم ، سورة يس 81 ، وهذه مقدمة معلومة بالبداهة ولهذا جاء فيها بإستفهام التقرير الدال على أن ذلك مستقر معلوم عند المخاطب كما قال سبحانه” ولا ياتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا ” سورة الفرقان 33 ثم بين قدرته العامة بقوله ” إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون” سور يس 82 ، وفى هذا الموضع وغيره من القرآن من الأسرار وبيان الأدلة القطعية على المطالب الدينية ما ليس هذا موضعه وإنما الغرض التنبيه ، وكذلك ما استعمله سبحانه في تنزيهه وتقديسه عما أضافوه إليه من الولادة سواء سموها حسية أو عقلية كما تزعمه النصارى من تولد الكلمة التى جعلوها جوهر الابن منه وكما تزعمه الفلاسفة الصابئون من تولد العقول العشرة والنفوس الفلكية التسعة التى هم مضطربون فيها هل هي جواهر أو أعراض وقد يجعلون العقول بمنزلة الذكور والنفوس بمنزلة الإناث ويجعلون ذلك آباءهم وأمهاتهم وآلهتهم وأربابهم القريبة وعلمهم بالنفوس أظهر لوجود الحركة الدورية الدالة على الحركة الإرادية الدالة على النفس المحركة لكن أكثرهم يجعلون النفوس الفلكية عرضا لا جوهرا قائما بنفسه وذلك شبيه بقول مشركى العرب وغيرهم الذين جعلوا له بنين وبنات قال تعالى ” وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون ” سورة الأنعام 100 وقال تعالى ” إلا إنهم من إفكهم ليقولون ولد الله وإنهم لكاذبون” سورة الصافات 151 152 ، وكانوا يقولون الملائكة بنات الله كما يزعم هؤلاء أن العقول أو العقول والنفوس هى الملائكة وهى متولدة عن الله قال تعالى” ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه فى التراب ألا ساء ما يحكمون للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم ” إلى قوله ” ويجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون” سورة النحل 57 62 ، وقال تعالى ” أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون ” سورة الزخرف 16 19 وقال تعالى ” أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى ” سورة النجم 19 22 أي جائرة وغير ذلك في القرآن ، فبين سبحانه أن الرب الخالق أولى بأن ينزه عن الأمور الناقصة منكم فكيف تجعلون له ما تكرهون ان يكون لكم وتستحيون من إضافته إليكم مع أن ذلك واقع لا محالة ولا تنزهونه عن ذلك وتنفونه عنه وهو أحق بنفى المكروهات المنقصات منكم ، وكذلك قوله في التوحيد ” ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم ” سورة الروم 28 أى كخيفة بعضكم بعضا كما في قوله” ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم ” سورة البقرة 85 وفي قوله ” لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا ” سورة النور 12 وفي قوله ” ولا تلمزوا أنفسكم” سورة الحجرات 11 وفي قوله” فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا انفسكم “سورة البقرة 54 وفي قوله ” ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ” إلى قوله” ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم” ، سورة البقرة 84 85 فإن المراد في هذا كله من نوع واحد ، فبين سبحانه أن المخلوق لا يكون مملوكه شريكه في ماله حتى يخاف مملوكه كما يخاف نظيره بل تمتنعون أن يكون المملوك لكم نظيرا فكيف ترضون أن تجعلوا ما هو مخلوقى ومملوكى شريكا لى يدعى ويعبد كما أدعى وأعبد كما كانوا يقولون فى تلبيتهم لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك ،
وهذا باب واسع عظيم جدا ليس هذا موضعه ، وإنما الغرض التنبيه على أن فى القرآن والحكمة النبوية عامة أصول الدين من المسائل والدلائل التى تستحق أن تكون أصول الدين .
يتبع إنشاء الله